Archives
رواية «الإسكندرية في غيمة» هي الجزء الثالث من ثلاثية الإسكندرية لإبراهيم عبد المجيد، والأعمال الثلاثة تشكل ثلاثية عن المدينة في تجليات مختلفة، لذلك يمكن قراءتها متتابعة، يمكن أيضاً قراءة كل رواية مستقلة عن الأخرى. وهذه الرواية عن المدينة في سبعينيات القرن الماضي، وكيف ظهرت في المدينة موجة جديدة من الفكر المتطرف دينياً تحالف مع النظام السياسي، لتتخلى المدينة عن روحها المصرية وتتغير فيها الأمكنة وعادات الناس؛ ويتراجع فيها التسامح وتودع روحها المصرية وما بقي من روحها الكوزموبوليتانية.
أبطال هذه الرواية بسطاء في مشاعرهم، أبرياء في استقبال العالم حولهم، وحيدون يلوذون ببعضهم، ينتصرون على القسوة التي تحاصرهم بالدهشة الدائمة التي تتجلى في أكثر من أسلوب من السخرية، إلى روح الدعابة إلى القلق إلى الوداعة والرضا. مجسدة لمحفل قديم تختلف فيه طرق الناس للانتصار على الوقت بالاستمرار فيه أو الخروج منه. إنها رواية عن حيرة الإنسان في العالم، رغم ما ينسكب منها من فكاهة أو مرح..
هنا إبراهيم عبد المجيد يتذكر ويلقى ضوءا على ماتم نسيانه أو إهماله من صفحات التاريخ الروحى والمادى للوطن، التاريخ الروحى بما فيه من كفاح من أجل الحرية، والتاريخ المادى بما فيه من بقايا نهضة فى العمارة والطرق والحدائق وما تشاء، الكاتب يدعونا أن نتذكر معه ففى الذاكرة حياة، هنا مقالات تعكس رحلة عميقة م ن الدراسة والفهم عبر التاريخ والتجارب فيها إجابات، لكن تذكرنا بالأسئلة الكبرى للحياة وليست مجرد تعليقات عابرة، نُشرت فى مواقع وصحف هامة فى مصر وخارجها، فضلا عن متابعات لبعض الكتب الرائعة التى صدرت فى الأعوام الأخيرة لها بصمتها على حياتنا الثقافية، فلسطين حاضرة بالمقاومة هنا أو بشعرائها مثل “محمود درويش”.
“من أجواء الرواية: يترك الراوي بيته الذي صار حبيسًا له إلى المقهى في وسط البلد ليجد حامل الصحف الذي باعدتْ بينهما الكورونا لا يزال يحمل صُحفه القديمة، ولا تنتهي الرواية إلا بازدياد أعداد مَن صاروا هم أيضًا يحملون الصحف القديمة، فتدخل مصر – كما قال جارسون المقهى- موسوعة جينيس بمَن يَهْرَبونَ بالصحف القديمة عما حولهم.
في روايته الأحدث هذه، يأخذنا إبراهيم عبد المجيد في مغامرة جديدة في الكتابة شكلًا وموضوعًا، كما عوّدنا؛ حيث تتدفق الرواية في بناء فني مُبتكر عما يعيشه أبطالُها بين الضحك والفَقْد المجاني والآلام، في واقع فاقَ كل خيال.”
يواصل فيها المؤلف التأريخ الأجتماعي للأسكندرية ، و لكن هذه المرة تتناوله غداة إعلان تأميم قناة السويس وما ترتب على ذلك من عدوان على مصر عام 1956 بما كان له من أثار على المدينة.
“بقلمه وأسلوبه الذي يصل إلى قلوب قرائه من السطر الأول، يمتعنا الكاتب والروائي الكبير إبراهيم عبد المجيد في كتابه الجديد بهذه الاستراحات مع كتب وشخصيات يتناولها بعين الرائي البصير، الذي يتجاوز سطحية المشهد إلى النفاذ للعمق ومباشرة. جولات قرائية ممتعة بين بساتين ورياض أدبية وتاريخية وسياسية..
يأخذنا من كتابٍ إلى آخر، ومن شخصية إلى غيرها، من دون أن يفقد هو أو يفقدنا -نحن- شغفنا المتجدد بالمتابعة والمتعة، والرغبة في المزيد، يتنقل صاحب «ثلاثية الإسكندرية» بين الكتب والبشر والموضوعات، يقرأها نصوصاً يفك شفراتها ويحللها إلى أفكارها الأولى، وكما تتنقل النحلة النهمة بين الأزهار والرياحين تمتص الرحيق وتسيغه عسلاً هانئاً للشاربين”
