التاريخ الثقافي للقباحة

 إن كان الجمال في عين من يراه، إذن، فالقباحة كذلك. كدليل، لا تبحثوا أبعد من تاريخ المفهوم نفسه والذي حلّلته غريتشن. إي. هندرسن مؤخّراً. رغم وجود بعض اللحظات الموضوعيّة البغيضة – مثلاً في بعض المدن الأمريكيّة كشيكاغو وأوماها، ظلّت القوانين القبيحة التي تمنع أصحاب الإعاقات من التواجد في الأماكن العامّة مطبّقةً حتّى أواخر القرن العشرين– أيُّ انتهاكٍ بدا قبيحاً يوماً ما، يُعتبر الآن تقدّماً. «عوضاً عن اعتبارها ثنائيّة متضادّة بحتة» تكتب هندرسن، «يمكن اعتبار القباحة والجمال أشبه بمنظومة النجم التوأم، كلّ من النجمين يدور حول الآخر ويجذبه، ويمكن لنا أن نُعجَب بكليهما.»

لماذا يشتعل العالم العربي

لماذا أقول كل هذا الكلام؟… لسبب بسيط جداً، وهو أني غير مقتنع بأن المثقفين العرب استبقوا على الإنفجار ‏الهائل للواقع العربي الراهن، كل هذا الحريق المشتعل لم يخطر على بالهم ولو للحظة واحدة، كانوا في وادٍ ‏والواقع في وادٍ آخر، أعمتهم الأيديولوجيات والشعارات الطنانة الرنانة عن رؤية الواقع كما هو ثم بالأخص ‏أعمّتهم عن الإستباق على الإنفجار الكبير القادم، كانوا غاطسين في الأدلجات العمياء ولذلك لم يروه ولم ‏يستقبوا عليه، بل إنهم فوجئوا به فجأة كاملة، هناك لحسن الحظ بعض الإستثناءات من كبار الشعراء ‏والمفكرين.‏ ‎

ذكريات باريسية صامويل بيكيت وسيمون دو بوفوار وأنا

الكتاب يمثل رحلة كاتبة السيرة حول موضوعين عظيمين، فبعد قضاء سبع سنوات في العمل على حياة بيكيت، قضت باير ما يروم العقد وهي تحوم حول جارته سيمون دي بوفوار. تستحضر باير من خلال مذكراتها وملاحظاتها التفصيلية عن تلك الفترة، أجواء المدينة التي عاش فيها صاحبا السيرتين اللتين دونتهما. لا ننسى أبدًا حماسها وذعرها وإحباطها أثناء التنقل بين الصالون والمقهى بحثًا عن حكاياتهما بشكلٍ قد يكون أحيانًا هزليًّا.   

شغف بالأدب رسائل اناييس نن وهنري ميللر

هنا ينشر للمرة الأولى السجل الخاص لصداقة عميقة وعلاقة حب رومانسي مع الأدب استمرت على امتداد المسار الطويل لحياة كاتبين، رغم الظروف كلها.
بدأت بغداء تم مصادفة في محيط مدينة باريس في أواخر عام ۱۹۳۱، وذلك عندما تعرفت أنييس نن، زوجة هيو بارکر غويلر ذات الثمانية والعشرين عاما، وكانت في ذلك الوقت امرأة شابة على أهبة الاستعداد للانطلاق في مغامرة عقلية وجسدية، إلى هنري ميللر، « الكاتب المتشرد »، کما لقبه أحد الأصدقاء، الذي كان سيبلغ الأربعين من العمر في السادس والعشرين من شهر كانون الأول (ديسمبر) التالي.
وكانت الظواهر كلها تدل على أنهما متنافران، لكنهما كانا يشتركان في أمر واحد: کلاهما كانا كاتبين ناشئين وعاشقين شغوفين للكلمة. وبعد مضي بضعة أشهر من تبادل الأحاديث الفكرية العنيفة – على طاولات المقاهي الفرنسية، وفي منزل آل غويلر في لوفسيين، وعبر سيل من الرسائل – انفجرت العلاقة لتغدو علاقة. عنيفة. على مدى السنوات العشر التالية حاول المفلس دائما الذي لقب نفسه « فتی بروکلن » و « المرأة الطفلة » الإسبانية المفرطة الحساسية (كما اطلق عليها إدموند ولسون) أن يؤسسا حياة معا. وعندما فشلت تلك المساعي، لأسباب اتضحت من خلال المراسلات، استأنف هنري ميللر وأنييس نن، في أوائل الأربعينيات، حياتيهما المنفصلة.
لكنهما بقيا مرتبطين برباط أساسي. وبعد أن تخلصا من العواطف العابرة، ومن تلبية كل منهما للآخر حاجاته المادية والعاطفية، ومن طابع الرفقة الخطرة في كسر المحرمات الاجتماعية، بقيت علاقتهما قائمة بثبات على أساس حاجتهما المشتركة إلى خلق نفسيهما عبر الكتابة.
وكما كتب هنري ميللر لاحقا، كانت سعياً « إلى إدراك نفسي بالكلمات ». بالنسبة إليه، كانت بحثا مهووساً، بروستياً في ماضيه والدور المريب الذي لعبته النساء فيه. وبالنسبة إلى أنييس نن، في يوميات واظبت على تدوينها منذ الطفولة، كانت السعي الذي لا يكل إلى حاضر عاطفي متملص. وفي شهر شباط من عام ۱۹۳۲، کتب میللر إلى أنييس نن « یا الله، أكاد أجن عندما أفكر في أن يوما واحدا يجب أن يمر من دون أن أكتب. لن أستطيع أبدا أن أسرع. ولا شك في أن هذا هو السبب في أنني أكتب بحماس، و تحریف بيأس ».
بعد مضي بضعة أشهر كتبت أنييس نن في يومياتها: « إن الشيء نفسه الذي يجعل هنري صامداً يجعلني أنا كذلك، هو أن ما يوجد في أعماقنا هو كاتب، وليس كائناً بشرياً.

طقوس فنية كيف يعمل المبدعون

عنوان الكتاب هو طقوس يومية، ولكنني ركزت في الحقيقة، أثناء كتابته، على الرّوتين الإنساني. هذه العبارة تتضمّن شيئاً طبيعياً ومتداولاً، بما في ذلك حضور فكريّ: فاتّباع روتين يعني من ضمن ما يعني تحريك المرشد الآليّ. لكن روتيننا اليوميّ هو في حدّ ذاته اختيار، أيضاً، أو سلسلة من الاختيارات. يمكن أن تصبح، في الأيادي المناسبة، آلية معيار مرهفة من أجل استثمار مجموعة من الموارد المحدودة: الزّمن (أكثر الموارد محدودية)، وكذلك قوّة الإرادة، الانضباط الذاتيّ، التفاؤل. إن روتيناً متيناً يولّد بيئة مبتذلة بالنسبة لطاقاتنا العقلية، ويساعدنا على تجنّب استبداد تقلّبات المزاج. كان هذا أحد الموضوعات المفضّلة عند وليام جيمس. فهو يعتقد أن المرء يرغب في أن يكون جزءاً من الحياة بشكل تلقائيّ؛ وبابتكار عادات طيبة، يقول: يمكننا «أن نحرّر عقولنا لكي نمرّ إلى حقول الفعل ذات الأهميّة الحقيقية». ومن المفارقات الساخرة أن يكون جيمس نفسه من أولئك الأشخاص المشتّتين الذين يؤجّلون الأعمال إلى وقت متأخّر، عاجزاً عن الحفاظ على جدول زمنيّ منتظم.

المرأة المحطمة

((المرأة المحطمة))، ثلاثية روائية قصيرة مثلت علامة فارقة في عالم سيمون دو بوفوار الإبداعي، حيث قطعت بها مع كتابة السيرة للمرة الأولى، لتدخل عالم المتخيل، عالم الآخرين من وجهة نظر محايدة.

وداعاً همنغوي

في خريف 1989 ، وبينما كان إعصارٌ عاتٍ يضرب هافانا، انتهى الملازم ماريو كونده من آخر قضيّة له في قسم التحقيقات. كان قد اتخذ قراره بترك العمل في الشرطة والتفرّغ للكتابة. قدّم استقالته يوم أتمّ السادسة والثلاثين. يومها بلغه خبرُ عزم أحد أصدقائه القدامى على مغادرة كوبا إلى غير رجعة، وقد أشرتُ إلى مغامرة ماريو كونده الأخيرة هذه في رواية منظر خريفي، وهي الأخيرةُ في سلسلة «الفصول الأربعة »، التي كتبتُها ونشرتُها بين عامي 1990 و 1997 ، والتي ضمّت أيضا روايات «ماض تام » و «رياح الصوم الكبير » و «أقنعة .» قررتُ، إذن، أن أمنح ماريو كونده إجازة لوقت بدا لي أنّه سيطول، وبدأتُ بكتابة رواية لم أشركْه فيها. في تلك الأثناء، اتصل بي ناشرو كتبي البرازيليون، وسألوني إن كنتُ راغباً في المشاركة في سلسلة يعتزمون إصدارها تحت عنوان «أدبٌ أو موت »، وطلبوا منّي أن أخبرهم، في حال موافقتي، عن اسم الأديب الذي ستدور حوله حكايتي. وصادفتْ فكرة البرازيليين قبولاً في نفسي. أمّا الأديبُ الذي وقع عليه اختياري فهو إرنست همنغوي، الذي كانت لي معه، ولسنوات، علاقة غريبة، هي مزيج من حُبّ ونفور. لم يخطر ببالي، حين فكّرتُ في تناول موقفي الشخصي من مؤلف «حفلة »، غير أن أرمي بأحاسيسي وهواجسي على عاتق ماريو كونده – كما فعلتُ مرات ومرات–، وأجعلَ منه – كما فعلتُ مرات ومرّات– بطلَ الحكاية. فكّرت أن أبني أحداث هذه الرواية على علاقة مزعومة بين همنغوي وكونده، نشأت إثرَ اكتشاف جثة دفنت في مزرعة المؤلف الأمريكي في هافانا. هنا أجدُ لزاماً عليّ أن أنبّه إلى وجوب ألا تخرجَ الرواية عن نطاق صفتها ووصفها، كيفما قُرئت، ومن أيّة زاوية رُصدت: فما ستقرأون محضُ رواية، حكايةٌ صِرف، بل لقد أضفتُ على الكثير من أحداثها، بما فيها التي استقيتها من أصحّ الوقائع وأدقّ التواريخ، من خيالي إلى درجة أنّي ما عدتُ أدري أين تنتهي ريشة المروحة اليدوية هذه وأين تبدأ تلك. مع ذلك، وعلى الرغم من أنّني أبقيتُ على بعض الشخوص أسماءها الحقيقيّة، فقد أعدتُ تسمية أخرى تجنّباً لحساسيات محتملة، لذلك امتزجت شخصياتُ الواقع بشخوص الخيال، في أرض لا حكم فيها إلا لقواعد الرواية ولا كلمة فيها إلا لزمانها. وعليه، فهمنغوَي هذه الرواية همنغوَي مصطنع، مصنوع، لأنّ القصّة التي سنراه فيها من نسج خيالي، بل لقد استعنتُ فيها بالإجازات الشعريّة وأساليب ما بعد الحداثة، واستخدمتُ فقراتٍ من أعماله ومقابلاته لنسج أحداث الليلة الليلاء، ليلة الثاني على الثالث من أكتوبر 1958. ل. پ. ف

عاشق الكتب

في هذه القراءة العظيمة عن الهاجس الخارج عن السيطرة ، تهبنا السيدة بارتليت لمحة رائعة عن عالم الكتب النادرة والعقل الإجرامي وحدود التدخل الصحفي . أي شخص يرغب بزيارة مكتية عتيقة ويعجز عن ذلك ، سيحب . هذا الكتاب “.
لين هـ نیکولاس، مؤلفة كتاب اغتصاب أوروبا “

بيكاسو

جيرترود ستاين ( 1874 – 1946 ) Gertrude Stein شاعرة ، روائية وناقدة أمريكية ، ظلت سنوات مقتربة من باريس وكانت مثار نقاشات في العشرينيات . ستاين من عائلة ثرية ، ارتضت الحياة الخصبة في العاصمة الفرنسية ، فأقامت فيها مع سكرتيرتها أليس ب . توكلاس Elice B . Toklas التي يظن أنها مؤلفة سيرة حياة اليس ب . توكلاس . لم تعد إلى أمريكا إلا مرة واحدة لتحاضر هناك ، وكانت زيارة قصيرة . اهتمت بالرسامين : بيكاسو ، ماتيس ، براك وجان كريز . وكتبت عن الأولين سنة ۱۹۱۲ . الآنسة ستاين أصبحت من بعد ناقدة فنية ونصيرة للفنانين ترعاهم . أسلوبها الفريد المتميز أفاد من نظريات وليم جيمس في علم النفس ومن الرسامين الفرنسيين المحدثين ، هي تعنى بالكلمات من أجل صوتها وإيحاءاتها ، أكثر من عنايتها بمعانيها الحرفية . لها طريقة معقدة في تكرار الفكرة الكلامية الواحدة وتنويعها . تتحاشى التنقيط ونظام الجملة التقليدي . وكتابات ستاين كلها تتسم بالتأكيد على الانطباعات وعلى حالات العقل الخاصة أكثر مما على رواية القصة . صياغتها محدودة وبسيطة ، مع ميل واضح للكلام الاعتيادي الموجز . ‘ تلك هي جيرترود ستاين ، وذلك هو أسلوبها الخاص الذي لم تكن مدينة به لأحد » ، الأسلوب الذي أفاد منه كتاب معروفون مثل شير ود أندرسون الذي نال منها فوائد تكنيكية عظيمة ، تعلم من كتابيها ثلاث سير » و « براعم طرية » ضرورة الاعتماد على الصناعة الفنية التي جعلت من نقل الحقائق عملية معقدة . وبفضل هذا الاحترام للتكنيك – الذي كان من السمات المميزة للعصر – استطاع أندرسون أن يلتف على عدم التماسك المنطقى المتأصل في موضوعه ، وبالرغم من استفادته من أسلوب ستاين ، وبالرغم أيضاً من ميله لجيرترود ستاين التي كوّن معها صداقة قوية ، لم يخف عن فطنته أن كتاباتها لم تنجح في نقل كل أفكارها وإيحاءاتها . لذلك كتب عنها سنة ۱۹۲۳ : ‘

نصف شمس صفراء

في هذه الرواية الفاتنة وبالرغم من أنها رواية سياسية، وتطرحُ فترة دامية زاخرة بالمذابح والانتهاكات الإنسانية، إلا أن الكاتبة نجحت في انتزاعها من الجفاف السياسي والبرود الأيديولوجي بأن تناولتها من وجهة النظر الإجتماعية والإنسانية، والأجملأن كل أحداث الرواية تقريباً جاءت على لسان صبي صغير خادم أسود، ومن خلال عينيه اللتين تريان ما يجري وتحاولان أن تفهما ما الذي يحدث في العالم، ولِمَا . خلا تلك الرواية بوسع القارئ غير الأفريقي أن يتلصص على ذلك العالم شديد الخصوصية لمجتمع القارة السوداء، من أساطير وطقوس وغرائبيات حتى أن الكاتبة طعّمت روايتها الإنجليزية بالعديد من الجُمل المكتوبة بالدارجة المحكية الإيبوية التي يتحدث بها سكان بيافرا من قبائل الأيبو.