يحكون في قريتى منذ زمنٍ بعيدٍ عن منزل السباعي، المنزل الذي يسكنه الظلام، ولم أعتقد أبدًا أنني رواية، تلوكها الألسن لسنواتٍ مرتقبةٍ، سأعجز عن عدِّها، كما ستقف مكتوف اليدين عن طمس حروفها..
ينام المنزل وراء أضرحة القرية، إنه غراب يحرس الموتى ليلًا من أنياب اللصوص واللصوص في قريتي طبقات، وكل طبقة تحكمها عدد من الضوابط والقيود، غير أن القاطنين كانوا يخافون فردًا فردًا بعينه، يرافق الزعر اسمه إذا ذُكِر في الخلوات، تضرب الأمهات صدورهن من الزعر، ويُنكِّسن رؤوسهن زلفى؛ إذا اعترض طريقهم وهنَّ عوائدٍ من مكان البيع والشراء الخميس، حتى أتى اليوم الموعود، وقَابَلْته في ليلةٍ شتويةٍ قارسة الصقيع، قد خذلني القمر، وتركني أواجه مصيري وحدي، وتَرجَّلَ بعيدًا يحمل خطواته؛ ليرش بعمقًا أخرى بأنوارٍ آمنة