“أنا مكسيم. أكتب إليكم وظهري مسنود علي جذع شجرة رجراج، في غابة الإنديز بالشمال الفرنسي، غير بعيد عن بيت “”مادلين”” نعم، صار بوسعي أن أؤكد لقراء نيوغرا، أنني علي خطي ماتيوش وفي المكان الذي خرجت منه رابسودياته الثماني عشرة. هل أخبرتكم أن صاحبة بيت مادلين هي نفسها لوريت؟ نعم لوريت، وأكاد أجزم أنها تعرف مكان وجود ماتيوش، لكنها تخفي أمره عني، إنها مسألة وقت فقط لأجعلها تبوح بما تضمر. لقد لمست في عيونها حزنا خرافيا وهي تقرأ رسائل الرابسوديا. مع فجر اليوم الثالث من وجود بنزل لوريت، رحرجني الأرق خارج سرير الغرفة وأوصلني إلي بهو النزل. كانت لوريت هناك، تحت ضوء أباجورة خافت علي أريكة الصالة، منكفئة علي الأوراق التي طلبتها مني بالأمس، كقديسة تحضن كتابها في خشوع كبير، سمعتها تقرأ بصوت متقطع.. شفتي طين يابس وحلقي تراب يعزف لي وحدي من آخر الرابسوديا.”