EGP580.00
من أبرز المحطات في تاريخ الفيزياء الكمية جدلٌ كبير دار بين ألبرت آينشتاين ونيلز بور. آينشتاين من روّاد الفكر “الكمي”، إذ طَرَح عام 1905 فكرة كمّ الضوء (الفوتون) لتفسير ظواهر مثل التأثير الكهروضوئيّ، مما أسهم في إرساء أسس النظرية الكمية. غير أنه لاحقًا رفض صفة “الاحتمالية” في طبيعة ميكانيكا الكم، في حين تمسّك بور -أول مَن أيد تفسير كوبنهاجن- بأن ميكانيكا الكم تقدّم وصفًا كاملاً للواقع. بلغ الجدل ذروته عام 1935 مع ما عُرف بحجة آينشتاين–بودولسكي–روزن EPR. إذ ناقش هؤلاء العلماء حالة جسيمين متشابكين (entangled) تفصل بينهما مسافة كبيرة، وخلصوا إلى أن ميكانيكا الكمّ نظرية غير مكتملة إذا ما التزمنا بمبدأ واقعية حدود المكان (الواقعية المحلية)؛ أي أن خصائص الجسيمات تتحدد مسبقًا في موضعها، ولا يمكن أن تتأثر آنيًا بأحداثٍ تقع بعيدًا عنها، اتساقًا مع نسبية آينشتاين التي ترفض التأثير الفوري عبر المسافة. وفي عام 1964، انتقل النقاش من الميدان الفلسفي إلى المختبر: عندما برهن جون بِل أن مبدأ “الواقعية المحلية” يفرض حدودًا رياضية -عُرفت باسم مبرهنات بِل- على قوة الارتباط الممكن ملاحظتها بين الجسيمات المتشابكة مثل الفوتونات في تجربة حجة آينشتاين–بودولسكي–روزن–بوم (EPRB). وقد تنبّأت ميكانيكا الكم بأن هذه المبرهنات ستُنقض. أجرى آلان أسبِيه اختبارات تجريبية لهذه المبرهنات، بعد نتائج متضاربة خرجت من مختبرات أخرى. استخدم أسبِيه وفريقه مصدرًا عالي الكفاءة للفوتونات المتشابكة، واعتمدوا على مستقطِبات متغيرة زمنيًّا (مفاتيح ضوئية) لتحقيق أول اختبار يعالج بدقة شرط المحلية الذي يقتضيه مبدأ السببية عند آينشتاين.
In stock
Categories: Books → كتب عربية → علوم → علوم