يحاول باولو كويلو تغليف أسلوبه بطابع رمزي محبب يجعله قادراً على المضي إلى أبعد الحدود في إستلهاماته وفلسفاته معرجاً على الفلسفة اليونانية من خلال تصويره سلوكيات محارب الضوء هذا وأخلاقياته؛ إلا أن التصوف الإسلامي ما غاب عن أفكار باولو إلى درجة وعلى ما يبدو أن شخصية محارب الضوء هذا كانت مستوحاة من قصةٌ لأحد كبار متصوفي الإسلام، والتي ساقها في مقدمة روايته هذه التي تستوقف القارئ مراراً وتكراراً متأملاً في إستشفافاتها وفي رمزيتها وفي فلسفتها إلى أبعد الحدود وإلى أبعد ما في السطور…
محاربُ الضوء ليس محارباً عاديّاً بلباس عسكري وجهبة وسلاح فتّاك أو أقل فتكاً، يتوجّه إلى ساحة المعركة ويطلق بأوامر من قادته!!..
محارب الضوء رجلٌ مختلف متميّز يمتلك طاقة هائلة، يحمل البراءة والمحبة والبذل وروح التضحية، يقرأ ما بين السطور، يسمع أبعد من الأصوات؛ ويلتمس أكثر من الأشياء الملموسة ويغدو قادراً في نهاية المطاف على إكتشاف معجزة الحياة؛ لا يكون محارب الضوء فرداً أبداً، بل مجموعة محاربي ضوء، لأن الفكرة جماعية والقوّة المنبثقة عنها جماعية.
أوراق محارب الضوء، مواجهة مباشرة وعلنية مع أسرار الحياة الكامنة في أبسط الأشياء المنثورة حولنا، والتي نمرّ ولا نوليها أدنى إهتمام، ولعبة فلسفية بارعة يتقن مفاتيحها باولو كويلو، ويتقن كيف يمرِّرها ويجعلنا نشغف بها، لنفهم الحياة ويجعلنا أكثر تعلُّقاً بها.