علمتنا التجربة أن عوامل كثيرة تشوه الحقائق وتعبث بها وصورها على غير ما كانت عليه. في الخصومات سياسية كانت أو مذهبية أو شخصية تضفي على الرأي المعارض بالزيادة أو بالنقص ألوانا من الباطل قد لا يمت إليه بصلة، وأحيانا لا تكفي بالزيادة أو بالنقص فتقلبه رأسا على عقب. وقد تمور “البيروني” هذه الأسباب الباعثة على قلب الحقائق تصو?را رائعا، فقد يخترع الإنسان -حسبما يرى البيروني- روايات عظم بها نفسه أو يخترع لتعظيم قبيلته أو جنسه أو وطنه. كما أنه يفعل ذلك من أجل من يحبهم من الزعماء والقادة أو يبغضهم من الأعداء والمخالفين. “وكم من مخبر عن كذب في طبقة يحبهم لشکر أو يبغضهم لنکر”، “وكم من مخبر کذب متقربا إلى خير بدناءة الطبع أو متقيا لشر من فشل وفزع