التنوير في إسقاط التدبير

حي بن يقظان

“هذه قصة رمزية تقوم على أن الإنسان فى وسعه أن يرتقي بنفسه من المحسوس إلى المعقول، وذلك بتوجهه إلى الله وأن المعرفة تتطلب السعى لإكتشافها، فالحواس توصل إلى الذات والفناء في الله لايقوم إلا على المعرفة بعبودية الله والإخلاص له.
وذلك يقربنا من الخالق وليس المخلوق فتكون غايتنا هي القرب من الله وطاعته والعمل بكل ما أمرنا به.
وهنيئاً لكل من تقرب إلى الله وتكشفت أمامه الحقائق الدينوية وعرف أن الآخرة هي خير وأبقى.

حي بن يقظان

إذا قدر لنا دراسة الكتب – حي بن يقظان – في إطار معطيات عصره، سنكتشف أن فلسفة ابن طفيل كانت انعكاسا للصراع بين البرجوازية الآفلة والإقطاع الذي ساد العالم الإسلامي برمته منذ منتصف القرن الخامس الهجري وحتى مشارف العصر الحديث. إذ عكست فلسفته ازدواجية الواقع السياسي والاجتماعي/ الاقتصادي، ومن ثم أزمة الفكر والثقافة، لذلك عول ابن طفيل على الرمز في الافصاح الخائف عن مكنونات ذاته

المباحثات

أحوال النفس: رسالة في النفس وبقائها وهعادها

لا يخلو فيلسوف من كلام في النفس الإنسانية، لأنها أقرب الأشياء إلينا، وهي إلى ذلك القرب شديدة الغموض، وكلما خيل إلي المفكرين أنهم ازدادوا بها علماً وبلغوا حقيقة أمرها، وكشفوا سرها، وعرفوا جوهرها، إذا بهم يجدون ذلك العلم سراباً والجوهر مظهراً خلاباً. ولا نزال إلى اليوم حيث كان سقراط وأفلاطون وأرسطو، بل أشد عن الحقيقة بعداً. ولذلك ضرب العلم الحديث صفحاً عن طلبها، واكتفى بتحليل الظواهر النفسية، وترك للفلاسفة ميدان الجوهر يسلكون إليه السبيل عسى أن يصلوا يوماً إلى حقيقة النفس

وقد طلب ابن سينا معرفة النفس منذ صدر شبابه، لأن “من عرف نفسه فقد عرف ربه”

كان لابن سينا ونظريته في النفس تأثير كبير في العصر الوسيط الأوروبي، فقد نقل إلى اللاتينية وانتشر انتشاراً كبيراً بين فلاسفة أوروبا، وخضع الفكر الأوروبي لأثره منذ القرن الثاني عشر حتى القرن السابع عشر، حين ظهر ديكارت، وأخذ عن ابن سينا برهانه في إثبات وجود النفس

أما أثر علم النفس السينوي في الفلاسفة الإسلاميين فلا يحتاج إلى دليل، فقد أقر له المتأخرون بالرئاسة وسموه الشيخ الرئيس، واحتذوا مثاله في معظم أبواب علم النفس

النجاة في الحكمة المنطقية والطبيعية والإلهية

قسم الفيلسوف ابن سينا كتابه النجاة إلى ثلاث أقسام:
المنطق: وغي هذا القسم تناول «ابن سينا» على طريقة «أرسطو» اللفظ والمركب، قبل أن يعرض للألفاظ الخمسة. من ذلك يتطرق على أقسام الكلام الثلاثة، وهي الاسم والكلمة (أو الفعل) والأداة، وبعد أن يتناول أقسام القياس الثلاثة: أي الاقتراني والاستثنائي والشرطي، يأتي على المقدمات التي يبنى عليها القياس بأشكاله وهي تسع.

الطبيعيّات: وفي هذا القسم يبدأ بتعريف هذه العلم بقوله: إنه صناعة نظرية، موضوعها الأجسام الموجودة، بما هي واقعة في التغير، وبما هي موصوفة بأنحاء الحركات والسكونيات. ويختلف هذا التصنيف على حد ما عن تصنيف «أرسطو» الذي قصر مبادئ العلم الطبيعي على المادة والصورة والعدم.

يستهل«ابن سينا» القسم  الثالث من كتابه «النجاة» بقوله: إن العالم الإلهي يختلف عن العلم الطبيعي والعلم الرياضي اللذين يبحثان في أحوال بعض الموجودات الجزئية، من حيث يفحص عن أحوال الموجود المطلق ولمواحقه، وهي الوحدة والكثرة والقوة والفعل والقدم والحدوث والعلة والمعلول.

آخرة المماليك

تلخيص ما بعد الطبيعة

طوق الحمامة فى الإلف والألاف

تحمل كلمة «الحُب» ما تحمل من أسرار، وتجلب ما تجلب من أفراح وأتراح، فما أن يُصاب الإنسان بالحب، إلا وتتغير حاله، وتتبدل شئونه؛ فالحب يفعل ما يفعل في الإنسان لما له من أسرار وأعراض، والإمام «أبو محمد ابن حزم» في رائعته «طوق الحمامة» يغوص في بحار هذا السر الذي خُلِق مع الإنسان، فيُخرِج لنا أصوله، ويُعرفنا على أعراضه ونواحيه، وصفاته المحمودة والمذمومة، وكذلك الآفات التي تدخل على الحب وتلازمه، مُورِدًا بين ثنايا كتابه بعض القصص التي عاينها بنفسه عن الحب وأبطاله، ثم يختم رسالته الغنية هذه بأفضل ختام؛ وهو: قبح المعصية، وفضل التعفف؛ ليكون قد أحاط بالحب من كل جوانبه.

المستحسن من أخبار أحمد بن طولون