غرفة 304

كانت هالة صديقتي وفقدتها على أبواب عالم الكبارلأننا لم نحسن إخفاء بعض الأشياءعن الآخرين وظلت “الفتاة الكبيرة” صديقتي، لأنها أتقنت إخفاء بعض الأشياء عن الآخرين،وظلت “الفتاة الكبيرة” صديقتي ،لأنها أتقنت إخفاء ما بيننا، كفتاة كبيرة تعرف جيدًّا رموزعالم الكبار، ما يمكن كشفه وما يجب إخفاؤه.

وأنا أيضًّا، كلما كبرت تعلمت أن أخفي أصدقائي “المقلقين” عن أبي وأمي، وأن أخفي أنا وأصدقائي عن الآخرين أشياء كثيرة.

عندما أخذني أبي إلى الغرفة وأغلق الباب، وقرر أنه قد حان الوقت لنتكلم وحدنا، لنخفي بعض الأشياء ما بيننا عن الآخرين، لنكن أصدقاء، لم يكن يعلم أني أخفيت عنه أنني قرأت في ذلك الكتاب، الذي أخفاه عنا في الأرفف العالية، أن على الآباء أن يكونوا أصدقاء لأولادهم، لكى يعرفوا ما يخفي الأولاد ما بينهم وبين أصدقائهم.

يخفي الكبار مؤامرتهم ليشكلوا بها الأبناء، ويخفي الأبناء مؤامرتهم ليكونوا أبناء تلك المؤامرات الأخرى. الأصدقاء آباء جدد، الآباء أصدقاء قدامى.

بوح الجدران

“بدأ كلّ شيء في تلك الليلة…
غاب القمر واشتدّت الريح فبغت السماء وأرعدت. انفرد بي الصندوق المتداعي في خلوة العجوز غير السرّيّة، فراحت الأوراق تبوح بمكنونها، بدا الأمر مثيرًا للفضول، مغمّسًا بمتعة مجهولة، ربّما هي مزيج من لذّة الاستكشاف وشهوة التقصّي، والرغبة في تغيير خرائط العقل وطرد المؤرقات.
سار الأمر بنسق هادئ حتّى تسرّبتْ الأصوات المجهولة المصدر إلى الخطابات. بعد فتح أغلب الأظرف رحتُ أصغي في ما بين النوم واليقظة إلى مقاطع واعترافات تأتي بنبرات متباينة لأصوات لا محلّ لها في ذاكرتي. ظننتُ في بادئ الأمر أنّها استرجاع لما حوته الأوراق التي أواظب على فضّ سرّيّتها كلّ ليلة؛ حتّى أصْبحتُ ذات ضحى -وقد منحني الأرق عينين محتجزتين بين هالات سوداء- متيقّنًا أنّ الأصوات التي تقضّ مضجعي منذ ليالٍ لم تكن استرجاعًا لما باحت به الأوراق المنسيّة.
هرعتُ إلى الصندوق ورحتُ أفتّش الخطابات باحثًا عمّا يقتحم المسامع، فلم أجد لها أثرًا، تأكّدتُ حينئذ أنّني أتلقّى وحيًا لفظته السماء وعلق في طيّات الزمن.

تحدى الرأسمالية: الإسلام و الاقتصاد الأخلاقي

كيف يتأتى لمسلم اليوم أن يطوع ما ورثه من عالم الأمس حتى يستطيع العيش في عالم اليوم؟

تتناول هذه الدراسة الضافية والثاقبة لتشارلز تريپ أحد أهم التحديات التي واجهت المسلمين عبر الستين سنة الأخيرة، وهو تحدي الرأسمالية. ويبين الكاتب، من خلال الإحالة إلى أعمال أبرز المفكرين المسلمين المحدثين، كيف أن هؤلاء المفكرين قد نجحوا في صياغة عدد من الاستراتيجيات التي مكنت المسلمين من الحفاظ على عقيدتهم ، مع النجاح في الانخراط في عالم لم تشكله أيديهم. ويؤطر هذا الكتاب سيرورة تطور أفكار هؤلاء المفكرين حول «الاشتراكية الإسلامية» وحقل «الاقتصاد الإسلامي» وأسباب ظهور المصارف الإسلامية. وفي الوقت الذي كان غيرهم قد لجأ فيه إلى رفع سلاح المواجهة أو وجد في خيار الانعزال سبيلًا إلى التعاطي مع التحديات التي فرضتها الحداثة، سعى غالب هؤلاء المفكرين سعيًا حثيثًا إلى الابتكار والإبداع بحثًا عن حلول وسط؛ رغبة منهم في التفاعل مع الرأسمالية العالمية في القرن الحادي والعشرين.

أزمة العالم الحديث

لعل بعض شهرة كتاب أزمة العالم الحديث، وقد غدا أشهر كتب جينو وأسْيَرها في الناس ذكرًا، راجع إلى أنه ينزل منزلة النقد التطبيقي للآراء التي مرَّ ذكرها في كتابه السابق: الشرق والغرب، فهو أنماطٌ ونماذج شتى لما أفضت إليه الأصول الفكرية للعقلية الغربية الحديثة من تدهور في مجالات العلوم والسياسة والاجتماع، وقد وصفه جينو نفسه بقوله: ولكننا هنا نصرف عنايتنا خاصة إلى التطبيقات. وليس من شكٍّ في أن النفس أشد انعطافًا إلى هذا النقد العملي منها إلى النقد النظري؛ لأنه يقوم من هذا الأخير مقام الأمثلة الجزئية الشارحة من القاعدة الكلية.

والحاصل أنه متى قيل: إن العالم الحديث يعاني أزمة، فإن المفهوم من ذلك -في الغالب- أنه بلغ مرحلة حرجة، أو بعبارة أخرى: أن تحولًا عميقًا غدا وشيكًا، وأن تغيير الوجهة -قريبًا- ضربة لازبٍ، طوعًا أو كرهًا على نحو مباغت، مصحوبًا بكارثة أو بدونها. والحق أن هذا التصور سائغ تمامًا، وهو موافق لبعض ما ذهب إليه جينو، ولكن لبعضه فحسب؛ لأنه يعتقد -إذ يتخذ منظورًا أعم- أن الحقبة الحديثة كلها تمثل للعالم زمانَ محنة. 

ثمن التنوير حوارات مع فلاسفة ألمان

يضم هذا الكتاب بين دفتيه ثلاثة عشرة حوارًا أٌجريت مع ثمانية من أهم الفلاسفة الألمان في القرن العشرين، وهم: مارتن هيدجر، ماكس هوركهايمر، إرنست بلوخ، تيودور أدورنو، هيربرت ماركوزه، يورجن هابرماس، هانز – جيورج جادَمَر، أكسِل هونِت.

تتنوع هذه الحوارات ما بين الحوارات المباشرة مع فيلسوف بعينه، وأخرى ثنائية بين اثنين من الفلاسفة. تتناول هذه الحوارات مسارات الحداثة ومآلاتها في القرن العشرين، وكما يتضح من أسماء هؤلاء الفلاسفة فقد تركز الاختيار بدرجة كبيرة على رموز النظرية النقدية الألمانية، ممثلة في مدرسة فرانكفورت بأجيالها الثلاثة، بالإضافة إلى فلاسفة آخرين يمثلون أعمدة الفلسفة الألمانية المعاصرة.

تتميز هذه الحوارات عن الكتب النظرية بتسليطها الضوء على الجوانب العملية في أفكار هؤلاء الفلاسفة الذين عايشوا أحداثًا كبرى في القرن العشرين، بداية من الحرب العالمية الأولى، وحتى الثورة الطلابية في الستينات والسبعينات، وصولًا إلى حقبة الليبرالية الجديدة المَعيشة، ورؤيتهم لها، ومواقفهم العملية منها، ومدى اتساق هذه المواقف مع أفكارهم النظرية من عدمه.

إن هذا الكتاب بمثابة تأريخ للفلسفة الألمانية وتياراتها في القرن العشرين، وهو كذلك مدخل شامل لأفكار مدرسة فرانكفورت، كما أنه يتضمن نقدًا للحداثة ومآلاتها يعدُّه جملة من الباحثين أكثر جدية وعمقًا وأصالة من النقد الفرنسي الذي غَلب على تيارات ما بعد الحداثة، ولذلك فلا غناء عنه لكل المهتمين بهذا المجال.

الشرق و الغرب

إنَّ التقارب بين الشرق والغرب مَغنَم للغرب. وإذا كان الشرق سيفيد شيئًا. فليس من جنس الفائدة التي سيجنيها الغربيون. وليس يعدلها في الأهمية، فليس ثمة إذَن ما يبرر التنازل عن أيٍّ من الأمور الجوهرية. فضلًا عن أن شيئَا لا يمك أن يعلو على حقوق الحقيقة، وليس إظهار الغرب على نقائصه وأخطائه وأوجه قصوره من باب المعاداة له. بل العكس من ذلك: إذن إن هذه هي الطريقة الوحيدة لمداواة الألم الذي يعاني منه. والذي يمكن أن ينتهي به إلى الموت إذا لم يتعافَ قبل فوات الأوان. ولقد نعلم يقينًا أن هذا العمل عسير. وأنه لا يخلو من المنغصات.

ولكن لا بأس إذا كنّا نؤمن بضرورته، وإنَّ أرجى ما نرجوه أن يفهم بعض الناس أنه ضروري حقًّا. فإذا تحقق ذلك. فلا يمكن لمن فهم أن يتوقف عند حد الفهم لا يجاوزه. كما أن من عرف بعض الحقائق لم يمكنه أن يتغافل عنها، ولا أن ينكر ما تستتبعه من نتائج.

Calligraphy Gift Box

Caramelized Vanilla Scented

Coconut & Lime Scented Candle

Pyramid Candle Cup Greige