أحد علامات توفيق الحكيم البارزة التي تؤكد صلاحية الأدب الخالد للقراءة عبر كل الأزمان ومهما تغيرت الأحوال والعصور. تُناقش هذه المسرحية الأوضاع السياسية للبلاد في عام 1938م.
فصول نشرت في الصحف في سنة 1938م و ما بعدها, وقد أثار نشرها غضب الأحزاب جميعاً؛ و هي نتيجة لا نحمد عليها؛ فإن الغاية المنشودة دائماً هي إرضاء الكل. فإذا تعذر هذا الأمر فلا أقل من إرضاء البعض.
أما إثارة السخط العام فهو عمل لا يقدم عليه إلا الحمقي من فى حكمهم. وأنا من هؤلاء ولا شك. فقد فاتتني في دنياي حتى اليوم لذة لم أذقها قط. تلك هي لذة من ينقد ويرمي وظهره مسند إلى حائط حزب. ذلك الحائط الذى يضمك ويحميك, ويتلقى صدره الواسع عنك ومعك أكثر سهام الأخصام. كنت ذلك الذى يصيب فلا يبسم له أحد, ويصاب فلا يسعفه أحد!
نقدت عيوب النظام البرلماني, وكنت يومئذ موظفاً في الحكومة, فعاقبوني عقاب اللص والمختلس, وخشوا أن يحاكموني؛ لئلا أحسن الدفاع وأكشف القناع, ولم يصغوا إلى قولي الذى رددته: إن من حقي الكلام فى هذه الشئون… إن لم يكن بصفتي كاتباً فباعتبارى مواطناً, ولكن هيهات أن يكون لى حق الكلام في إطار ذلك النظام, حتى وإن نعت بالديمقراطية!
ذلك لأنه الطريق المفروش بالورد لكل طامع فى الوصول إلى الحكم, بل إنه الخيلة الجميلة التى تظل عشاق الحكم, فمن ذلك المجرم الذى تحدثه نفسه أن يمسك بالمقص ليشذب تلك الخيلة, ويزيل الزائد من أطرافها, ويهذب الفاسد من أوراقها, ويدع ضوء الشمس ينفذ من خلالها, فيهتك ستر العاشقين, ويفضح سر الطامعين؟!
النظام البرلمانى فى مصر هو الأداة الصالحة لتخريج الحكام غير الصالحين! كان هذا مضمون رأيي الذى أذعته فى نوفمبر 1938م.