ما السياسة

حنة أرندت

EGP96.00

Out of stock

SKU: 9786140212572 Categories: , , ,

هذا الكتاب، قراءة في فلسفة حنة أرندت السياسية (ولدت عام 1906 – توفيت عام 1975) الفيلسوفة اليهودية والألمانية في آن، كانت من الكتّاب الذين طالتهم يد النازية، وتم ترحيلها إلى خارج ألمانيا، ومنها إلى أميركا، عاشت كلاجئة، وكمنظرة سياسية. والكتاب في مضمونه نقد للأنظمة السياسية التي سادت في عصر الكاتية، وهو كسر للأطر والقوالب أو الأنساق والنماذج التي ولدتها السياسة، بأفكار فيها تحدي ورهان على التغيير. ولها فالكتاب يبحث في معنى السياسة، والأنظمة السياسية، والعلاقة بين السياسة والحرية، والعلاقة بين السياسة والدين، والتصور الحديث للسياسة، وفي نتائج الحرب العالمية الثانية سؤال الحرب ، والقانون و السياسة وغيرها.

في معنى السياسة تقول الكاتبة: … السياسة (كما ندركها) هي ضرورة قهرية للحياة الإنسانية/ سواء تعلّق الأمر بالوجود الفردي أو الإجتماعي. فالإنسان لا يعيش مكتفياً بذاته، لكن معتمداً على الآخرين، بالنسبة لوجوده ذاته، يجب أن يكون ثمة قلق يتعلق بشأن وجود المجتمع، بدونه لا يمكن للحياة المشتركة أن تكون ممكنة. فمهمة السياسة وغايتها تتمثل في ضمان الحياة بالمعنى الواسع للكلمة. إنها تمكّن الفرد من متابعة أهدافه بكل هدوء وسلام، بمعنى دون أن يكون منزعجاً من السياسة، مهما يكن سؤال معرفة في أي مجال من مجالات الحياة …. وفي سؤال آخر للكاتبة: هل لا زال للسياسة في النهاية معنى؟ تقول: … الفعل السياسي، على الأقل في عصرنا، ألا يتميز بغياب كل المبادىء؟ كما لو بدلا من المضي إلى واحدة من أكبر المصادر الممكنة للعيش المشترك الإنساني والتغذي من أعماقها، وقف الفعل السياسي بشكل جيد وبطريقة إنتهازية لدى سطح الأحداث اليومية، لكي يحمل بواسطتهم في الإتجاهات الأكثر اختلافاً، لذلك ما هو محل تقدير اليوم يتعارض مع حدث بالأمس، ألم يكن الفعل نفسه قد تم قيادته من حدثه الخاص العبثي، وهذا الفعل ألم يقم من نفس المنطلق أيضاً بتدمير المبادىء أو الأصول التي دون أدنى شك قد اثارته مسبقاً؟. وما أشبه أمس الكاتبة بيومنا وكأن الأنظمة تعيد إنتاج ذاتها، في كل عصر وأوان، وبهذا المعنى، فالكل متورطون ومتواطئون، ويصنعون النماذج التي يدّعون محاربتها، الخاسر الوحيد فيها الإنسان. ومن هنا يكتسب هذا الكتاب أهميته، فهو موجه للإنسان، الإنسان ككائن لاسياسي بالدرجة الأولى.

تنبني السياسة على واقع التعددية الإنسانية. لقد خلق الله الإنسان، وكان البشر نتاجاً إنسانياً، أرضياً، ومنتوج الطبيعة الإنسانية. وبما أن الفلسفة والتيولوجيا تهتمان دائماً بالإنسان، ولأن كل تصريحاتهما تكونان دقيقة، حتى عندما يصرّحان أنه لا يمكن أن يكون هناك شخص واحد، أو فقط شخصان، أو فقط أشخاص متماثلون، فإنهما لم يعثرا أبداً على أي جواب يكون صالحاً فلسفياً لسؤال: ما هي السياسة؟ والأسوأ من ذلك ايضاً: بالنسبة لكل تفكير علمي، سواء في البيولوجيا (علم الحياة)، أو في البسيكولوجيا (علم النفس)، وفي الفلسفة كما في التيولوجيات (علم الأديان)، وحده الإنسان يوجد مثلما أنه في علم الحيوانات لا يوجد سوى الأسد. بمعنى آخر، الأسود في صيغة الجمع سيكون شأناً لا يهم سوى الأسود. نجد عند كل المفكرين الكبار بما فيهم أفلاطون اختلافاً في المستوى ما بين الفلسفات السياسية وبقية آثارهم الظاهرة للعيان. لا يمكن للسياسة أن تصل أبداً إلى نفس العمق. إن معنى العمق الذي هو نقيصة ليس شيئاً آخر سوى معنى فاشل للعمق الذي تتجذّر فيه السياسة.

Read more...