كفر عسكر8: عاشق تراب الأرض

كفر عسكر8: عاشق تراب الأرض

احمد الشيخ

EGP170.00

In stock

لم تكن واحدة من المصادفات التي رأيتها في ميدان التحرير أيام الضراوة الوافدة من تحت الأرض، تمتطي الجِمال والخَيل والبِغال، وتتصدَّى لشعب أعزل خرج يطالب بحقوق انتزعوها منه عبر سنوات طالت وطالت، ميدان التحرير بؤرة توحي بالكثير، وقد حاولتُ أن أعبِّر عن عُنفوان المدينة في ميدان التحرير الذي تأملتُه كثيرًا قبل كتابة مجموعة قصص تحت عنوان «النبش في الدماغ» في أواخر الستينيات، كان ميدان التحرير خلال السنوات الفائتة جسرًا وبؤرةً وقدرةً على لملمة الكل لرفض الانكسار وإعلان الإصرار على مواصلة المشوار، وأحيانًا يتجمَّعون لوداع مَنْ يستحق من شعبنا دموعَ الوداع، لعل ما جرَى بميدان التحرير، أو بميادين التحرير التي ظهرت في المدن الكبيرة والصغيرة وحتى بعض القرَى، ميادين تحرير لم تخطر على الخيال لكنها كانت تتزايد بعناد وشرف، لعلها لم تكن أكثر من عبارة قالها رجل مصري في خمسينات أو ستينات العمر، أصابته ضربة أو ضربات عشوائية فسقط أمام المتحف المصري، وحاول الشباب مساعدته للنهوض والإنقاذ، لكنه رفض بعناد وتشبث بالأرض، وبملابسه المتواضعة يتمدد وبكفيه يتحسس ترابها ويمنحه للبدن والرأس والوجه وكل الأطراف المتاحة، وصرختُه تهز الميدان وترجف القلوب العابرة، تدفع الشباب ليواصلوا مشوارهم، بينما الرجل ينادي تراب الأرض:ترابك يا مصر، ترابك يا مصر.
وعبارته تتردد بإصرار، ويتباعد صوته ويواصل نداءه لمصرنا ليشهد الدنيا بأنها جديرة بكل عطاء، بترابها ونيلها وشبابها وشرف ثورتها.
هل كان من الممكن أن نخذله ونتنازل عن دعوته لنا بأن نحترم ونعشق تراب الأرض؟

Read more...