رحلة الى الجزيرة العربية

رحلة الى الجزيرة العربية

جيرالد دي غورية

EGP195.00

3 in stock

إن الجلال الذي لا يمكن حتى للآلهة أن تبلغه إنما يُمنح للكائنات الفانية بالحقيقة المجردة لفنائها. فابتهاج الشبان الذاهبين إلى المعركة، وطراوة الجدران المتقوضة، وفتنة الأزهار، ورهافة السن، كل الهشاشات تتألق كما لو كانت في ضوء إبادتها؛ العالم العابر يستمد نبله من صميم ضعفه بالذات، والأضواء والظلال تقذفها رؤية تلك الظلمة التي تقفل على نهارات مزهرة.

كذلك الأمر مع تواريخ الأمم. فعلى صفحات غيبُن Gibbon نقرأ بانفعال مصعَّد أحط الإشاعات التافهة للقسطنطينية فيما العثمانيون يهجمون عليها؛ ونتابع الحياة اليومية في روما مع أتيلا في الشمال، وندرس بالحدة نفسها سجلات كثيرة أقرب إلى عصرنا. لاحاجة لعين القلب إلى كارثة مرئية؛ فالطرق التي نتربى بها، أزياؤنا، أصنامنا، وآمالنا، تصل أيضاً إلى مخارجها وتكتسب جلالها عندما ندرك كم هي مؤقتة. وهنا يكمن سحر الترحال العربي. إننا نزور شيئاً اختفى من غربنا منذ زمن طويل، وفي الشرق لا يمكن أن يبقى أطول إلا لبرهة قصيرة. هذه الخلفية اللاواعية للكارثة هي التي تجذبنا إلى بدو الصحراء أكثر مما تجذبنا إلى الأفندية المعاصرين الذين يعيشون في مدن كمدننا ويقاسموننا مستقبلنا، الذي تكون طبيعته العابرة غير بادية بعد. في حياة الصحراء، في كثير من العالم الشرقي، كل تفصيل يُحسب حسابه لأنه قد لا يتكرر أبداً: حتى الرحالة غير المنتظم لا بدّ أن يشعر أن الضوء الذي يلقيه هو أهم بكثير لأن ثمة أبديتين وليس واحدة، الماضي والمستقبل، تنتظران أن تغمراه.

Read more...