اسوار

محمد البساطى

EGP110.00

4 in stock

“السجن غير بعيد عن البيت، أراه بسوره المتعرج عندما أكون فوق السطح أطعم الحمام، وأراقب الحركة في ساحته الواسعة. المساجين بملابسهم الزرقاء هنا وهناك، بحثاً عن دفء الشمس. ثلاثة أو أربعة بالملابس الحمراء، محكوم عليهم بالإعدام، يتحركون بين الآخرين أشبه برايات الحظر. يسحبون خلفهم مقاطف يجمعون بها ما تقذفه زوابع الهواء من أوراق أشجار وجرائد وكراسات مدارس. يتوقف صاحب البذلة الحمراء والمقطف بين قدميه، يرقبها تحلق في الفضاء، تبتعد وتقترب، تعبر السور، وتسقط أخيراً. حين تكون قطعة من جريدة يغروها، يتأملها من الوجه والظهر ثم يكورها ويرمي بها إلى المقطف، أحياناً تكون ورقة من مجلة، بها صورة ملونة، يمسحها بملابسه، يلقي عليها نظرة، ويضعها في جيبه، يكتشفها بعد قليل أثناء توقفه ويرمي بها إلى المقطف. لم يتجاوز عددهم يوماً الأربعة، ينقص فجأة. كنت أطعم الحمام وأعدّهم بنظراتي. حين أجد العدد الذي أعلم أنه ينقص واحداً أبحث عنه في الساحة، أعرف أنهم لا يتحملون البقاء في العنابر، ويستمر بحثي، وأقول إنهم لا بد أخذوه ليلة أمس. ولأن عملي في المعتقل فإن أخبار السجن لا تصلني في حينها. ويأتي وقت لا يكون هناك غير واحد منهم. كفي مغرودة بالحب للحمام الذي تجمع حولها في هديل خافت. أرقب اللون الأحمر وقد توقف مستنداً إلى جذع صفصافة يدخن سيجارة.

Read more...